أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

47

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

يعيبك في وجهك ، واللّمزة : من يعيبك في غيبتك ، وقال غيره : هما شيء واحد ، وأنشد لزياد الأعجم « 1 » : [ من البسيط ] وإن أغيّب فأنت الهامز اللّمزه وأصل ذلك الدفع ؛ يقال : همزه ولمزه / أي دفعه كأنه يدفع بذلك في صدر من يعيبه . ل م س : قوله تعالى : أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ « 2 » كناية عن جماعهن ، وقرىء « لمستم » فقيل بمعنى . وقيل : المفاعلة محققة لأنّ من لمسك فقد لمسته . واللمس والمسّ : إدراك بظاهر البشرة ، وغلب في عبارة الفقهاء اللّمس بين الرجل والمرأة . والمسّ في الذّكر بباطن الكفّ كقولهم : الوضوء من اللمس والمسّ ، ومن اللمس بمعنى مسّ البشرة . قوله تعالى : فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ « 3 » . وقد يعبّر به عن الوصول إلى الشيء ، ومنه قوله تعالى : وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ « 4 » . وفي الحديث : « نهى عن الملامسة » « 5 » فيه تفسيران : أحدهما أنه كان يقول : إذا لمست ثوبك أو لمست ثوبي فقد وجب البيع . والثاني أن يلمس المتاع من وراء ثوب ولا ينظر إليه ثم يوقع البيع عليه ، وهذا أحد أنواع بياعات الجاهلية كالمنابذة وبيع الحصاة ونحوها ، نهى الشارع عنها للغرر . واللّماسة والمماسة : المقاربة « 6 » .

--> ( 1 ) من شواهد اللسان ، وفيه : وإن تغيبت كنت . وصدره : إذا لقيتك عن شحط تكاشرني ( 2 ) 43 / النساء : 4 . ( 3 ) 7 / الأنعام : 6 . ( 4 ) 8 / الجن : 72 . ( 5 ) النهاية : 4 / 269 ، وفيه : « نهى عن بيع الملامسة » . ( 6 ) يريد : الحاجة المقاربة .